أبو علي سينا

168

أمراض العين وعلاجاتها

والذي هو من الخيالات : مقدمة للماء ، فإنه لا يزال يتدرج في تكدير البصر إلى أن ينزل الماء ، أو ينزل بعده الماء دفعة ، وقلما يجاوز ستة أشهر ، فإذا رأيت الخيالات تزول وتعود وتزيد وتنقص ، فاعلم أنها ليست مائية « 1 » . وإذا رأيت الثانية تطول مدتها ولا تستمر في إضعاف البصر ، فاعلم أنها ليس مائية . المعالجات لابتداء الماء والخيالات أولى الخيالات بأن يقبل على علاجه ما كان منذرا بالماء ، وأما سائر ذلك فما كان منه من يبوسة ، فربما نفع منه المرطبات المعلومة . وإن كان عن رطوبة وغير ذلك مما ليس عن يبوسة نفع منه كل ما يجلو من الأكحال . وأما المنذر بالماء ، فيجب أن يبدأ فينقي البدن ، وخصوصا المعدة ، ثم تقبل على تنقية الرأس بالغرغرات والسعوطات والمضوغات . وأما العطوسات فمن جهة ما ترخي وتنقّي ، يرجى منها التنقية ، وتنقي من جهة عنف تحريكها ، فيخاف منها تحريك الماء ، وخصوصا إن كان واقعا دون العصبة وبقربها « 2 » . واعلم أن أيارج فيقرا جليل النفع فيه . وكذلك حب الذهب وما يقع فيه من أدوية القنطوريون ، والقثاء المر ، وقد علمت في أبواب

--> ( 1 ) هذه إشارة أخرى إلى عبقرية المؤلف . فهو يؤكد أن الكثافات المتغيرة ذات منشأ في غير العدسة ( الرطوبة الجليدية ) . ومن المعلوم أن بداية الساد في العدسة لا تتغير إلا بازدياد الكثافة . ( 2 ) يلاحظ أن المؤلف لا يزال ( كسابقيه وكثير من لاحقيه ) يخلط بين ماهية الساد وتوضعه التشريحي ، ولم يدرك أن الساد مرض في العدسة إلا في عهد ( هيرمان بورهاف 1668 - 1738 ) .